ثورة العُريانين و حرية الأباطات.. إنسلاخ أم مواكبة؟

ما بين الثورة ، الحرية ، والملابس الدخلية

يأبي العام ٢٠٢٥ ان ينتهي إلا وتكون هنالك الصدمات تل والصدمات لمجتمع السودانيين حول العالم. وكأنما لا يوجد هنالك ما يكفي من دماء تسيل.. مجازر تُرتكب وابرياء يموتون.

مجلة يا شباب حرية العريانين

في الذكرى السنوية لثورة ديسمبر المجيدة، خرج الينا آخر تقليعات التنظيم لهذا الحدث المهم والذي يتذكر فيه السودانيين شهداء الثورة السودانية ويستلهمونه فرصة لمحاسبة النفس حول ما إذا كُنا نيسر في نفس الطريق الذي رسمه لنا الشهداء بدمائهم الطاهرة التي سالت على ابواب القيادة العامة للجيش السوداني وغيرها من تراب السودان مطالبين بالحُرية والسلام والعدالة. هل اوفينا حقهم؟

في مشهد مُقزز، قام احد المحسوبين على “التيّار الثوري” والذي تمت دعوته من قبل المنظمين. قام بتوضيح معنى الحُرية التي – ربما – يطالب بها القائميين على الفعالية. يُستشف ذلك من ردة فعل الجمهور والتصفيق لما قام به من عرض. لخص المشهد معنى الحرية المنشودة في التعرّي امام الناس والجمهور من نساء ورجال واطفال.

الحرية بمفهومها العريان

الحرية بمفهومها العريان

يبدوا ان الثوار في حاجة لإعادة صياغة الشعارات التي خرجوا من اجلها للشوارع وضحّوا بدمائهم من اجل تحقيقها. حيث ان الحرية التي تم الترويج لها من قبل الذين وعودنا وخذلونا تبدو مختلفة تماماً عن ما يتوافق معه المزاج الاجتماعي السوداني.

لا نجد اي مبرر او دوافع لإرسال رسالة عارية الاكتاف في ذكرى الثورة السودانية. بل نراها على انها اوضح علامات الإستلاب الفكري وعينة من القواعد المجتمعية المستوردة التي يتم فرضها على الشعوب. هؤلاء الذين يتحدثون عن الحرية بهذه اللغة ليسوا سوى حالات إنسلاخ تاهت في دروب المهاجر وفقدت بوصلتها السودانية. حالات رفضت كل ما هو انيق ولبق وعفيف و سوداني. يظن هؤلاء ان الحرية تكمن في مشاركة الملابس الداخلية في المحافل الثورية.

تزايدت هذه الحالات والقبول المجتمعي لها في مجتمعات فارقت الحياة السودانية منذ عقود طويلة ولكننا وبكل إستغراب نجدهم متغلغلين داخل محافل من يدّعون رفعة السودان بدون اي ادوات سودانية.

إن نظرية إستجلاب ثقافات عالمية ومحاولة توطينها في السودان لا يجب ان تقتصر على الكتوف العارية والملابس الداخلية. فالثقافة العاليمة ذاخرة بالكثير المُفيد، لكن للأسف نجد ان سُفراء هذه الثقافات من الاجيال التي تحاول قيادة التغيير في السودان عبارة عن حالات مرضية ندعوا لها بالشفاء من عِلّاتها النفسية والمجتمعية.

الفرق شاسع بين الإندماج والإنسلاخ، الذيين اعمتهم انوار الصدمة الحضارية لا يمكن ان يكونوا القدوة لشباب السودان. هم مخطئيين حين ظنوا انهم يستطيعون استيراد كل سلعة، ظنوا انهم سوف يقيمون اوروبا وثقافتها على ارض السودان. ربما ينبع هذا الاحساس من اقتناعهم بانهم وصلوا لـ درجة عالية من فهم المجتمعات الاوروبية ويرون في انفسهم رُسُلاً للتبشير بهذا الفهم.

لكن الحقيقة العارية انهم ليسوا سوى حالات فردية تعاني من مشاكل نفسية ومجتمعية.

الفن رسالة، لا نجد اي مفردات لهذه الرسالة في المشهد الذي طالعه كل السودانيين بما فيهم امهات الشهداء.

ليس على المريض حرج، ومن الفن ما هو إبداع، لكن نتساءل.. هل هذا ما سيكون عليه مستقبل الفن والمسرح والدراما في السودان؟ اشباه هذا الشخص.. هل سيكونون هم وافكارهم القائميين على تشكيل مستقبل السودان؟

لم يخرج شباب الثورة من اجل هذا العته! بل خرجوا من اجل العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات، خرجوا من اجل توفير الخدمات التعليمية والعلاجية لكل سوداني، خرجوا لتوفير التنمية في كافة ربوع السودان، خرجوا من اجل دولة القانون والمؤسسات، من اجل كرامة الاطفال والمرأة. لم يخرجوا من اجل الكتوف العارية في الفعاليات الثورية. لم يخرجوا حتى يأتي هذا السّمِّج ليدّعي تمثيلهم تحت مظلة القائمين على تنظيم هذه الفعالية من احزاب سياسية ومنظمات مجتمعية وناشطون.

لقد فقدت هذه الاجيّال البوصلة السياسية والمجتمعية وتخلّت عن مبادئ الثورة مقابل ترف الحياة وإنحلالها ليختاروا اسهل الطُرُق واقصرها. لا يمكن ان يُغتفر هذا الفعل الشنيع ولا يمكن تجميله بأي نوع من المكياجات الادبية او الفنية. كشف هذا الحفل وهذا التنظيم عورة من يدّعون أنهم يمثلون الشعب السوداني في كفاحه نحو الحرية. اثبتوا لنا ان الحرية من منظورهم تساوي الإنحلال المجتمعي. لا يمكن لهذه الاجيال ان تقود شباب الغد. فهذه الاجيال هي اجيال عارية لن نسمح لها بتشكيل مستقبل السودان ولن نسمح لها بإختطاف ثورتنا ولا تحوليها لاجندات ابعد ما يكون عن إحتياجات المواطن السوداني.

 

حرية.. سلام.. وعدالة

شارك بتعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *