بين رماال الصحراء واموااج البحر

مدخل،
لم تكن الرمالُ التي احترقت تحت قدميّ سوى البداية… والصمتُ المهيب للصحراء الكبرى لم يكن إلا الفصل الأول من رحلتي الطويلة نحو البقاء. حملتُ أحلامي على ظهري، مثل قاربٍ من البلاستيك الهش، يعبر بحرًا لا يرحم. كل موجةٍ كانت تحمل معها ذكريات الألم، وكلّ ليلةٍ تحت النجوم كانت تهمس لي: ‘إما أن تموت هنا، أو تُولد من جديد.’ هذه قصتي… حكايةُ قلبٍ لم ينكسر، وجسدٍ تعلم ألّا يستسلم
كان العبورُ عبر الصحراء الكبرى اختباراً للروح قبل الجسد. أيامٌ تحت شمسٍ لا ترحم، ولياليَ في أحضان الخوف من المجهول. كنتُ أسمعُ صوتَ الرمال يُذكّرني بأنّ كل خطوةٍ قد تكون الأخيرة، لكن شيئاً داخلياً كان يصرخ:
ثم جاء البحر… ذلك الوحش الأزرق الذي يمنح الأمل بقدر ما يسرقه. ركبتُ “سُمبكاً” قارباً من البلاستيك، كأنّه استهزاءٌ بقسوة الأقدار. تحوّل إلى رمزٍ لضعفنا كبشر، لكنّه أيضاً كان دليلاً على إصرارنا الجنوني على الحياة. الأمواجُ كانت تقذف بنا كاللعبة، لكنّي تعلمتُ أن الخوف لا يوقف السفن، حتى لو كانت من هشاشة القوارب.

السمبك – بين رماال الصحراء واموااج البحر – مجلة يا شباب
في تلك الرحلة فقدتُ الكثير لكنني وجدتُ نفسي. اكتشفتُ أن المعنى الحقيقي للقوة ليس في الوصول بل في الاستمرار رغم كلّ شيء. اليوم أنظر إلى الوراء فأرى ظليّ يمشي على الرمال ويسبح في البحر، ويعبر إلى الضفة الأخرى حاملاً معه جراحاً تُشبه النجوم: مؤلمة لكنها تُنير الطريق لمن يأتي بعدي…


🩵🩵🩵🩵🩵
فرصة ثانية