اضواء علي اضراب العاملين بوزارة الزراعة والثروة الحيوانية ولاية شمال دافور

يعتبر اضراب العاملين بوزارة الزراعة والثروة الحيوانية ولاية شمال دارفور احد التجارب النقابية المضيئة علي الساحة النقابية حيث انه قد اتبع كل الخطوات النقابية الصحيحة والتي ضمن بها اكبر اجماع من جماهير العاملين بالوزارة علي مستوي محلياتها الثمانية عشر.
في مطلع مايو عقد العاملون بوزارة الزراعة والثروة الحيوانية ولاية شمال دارفور اجتماعاً عاماً للعاملين بقطاعيهم (الزراعة والثروة الحيوانية) للتفاكر حول الضائقة المعيشية وبحث بعض القضايا المهنية المتعلقة بالترقيات والاقدميات.
خلص الاجتماع الي ضرورة التحرك من اجل المطالبة بزيادة الاجور وتقديم مذكرة تحتوي علي عدد من المطالب المهنية المتعلقة بالترقيات وحفظ اقدمية المترقين الذين قد تجاوزوا القيد الزمني للترقي. كذلك قام الاجتماع بانتخاب ثمانية من قطاع الزراعة وعشرة من قطاع الثروة الحيوانية لرفع تلك المطالب الي الجهات المختصة والتفاوض معها من اجل تحقيق هذه المطالب.
في اجراء نقابي صحيح قامت اللجنة بكتابة مذكرة بالمطالب معنونة الي مدير عام المالية بالولاية بصورة الي والي الولاية الذي قام بتحويل المذكرة الي أمين أمانة الحكومة الذي قام بدوره بمقابلة الللجنة في خطوة أولي من خطوات التفاوض الجماعي من اجل الحقوق النقابية. خلال الاجتماع أمن امين عام امانة الحكومة علي عدالة ومشروعية المطالب ووجه بمعالجة القضايا المتعلقة بالترقيات والاقدميات وهو ما يعد مكسباً نقابياً مهماً علي للجنة المفاوضة متابعتة بصورة لصيقة والتاكد من وضعه موضع التنفيذ.
فيما يخص المطالبة بزيادة الاجور اشار امين عام الحكومة الي عدم وجود موارد مالية كافية علي الرغم من عدالة المطلب. حينها اشارت اللجنة المفاوضة الي تنفيذ حكومة الولاية زيادات مقدرة في الاجور لعدد من القطاعات بالولاية مثل المعلمين والعاملين بوزارة الصحة والعاملين في قطاع المياه. كان رد امين امانة الحكومة انهم قد اضطروا الي تنفيذ هذه الزيادات تحت ضغط حيوية هذه القطاعات وان اضرابهم عن العمل سوف يؤدي الي توقف خدمات حيوية بالولاية. انتقد اعضاء اللجنة هذا المنهج في التعامل حيث اشاروا الي ان الضائقة المعيشية لا تفرق بين موظف واخر ولا بين عامل واخر، وإذا كانت حكومة الولاية تعتقد ان قطاعي الزراعة والثروة الحيوانية هي قطاعات غير حيوية فذلك خطأ كبير حيث ان قضية التنمية في الولاية تعتمد وبصورة كبيرة جدا علي قطاعي الزراعة والثروة الحيوانية وان موارد حكومة الولاية هي في جلها موارد زراعية وحيوانية وبالتالي فان العاملين بالوزارة هم الاحق يتحسين اجورهم وشروط خدمتهم.
لم يسفر الاجتماع عن شئ في قضية الاجور مما اضطر اللجنة الي الرجوع الي قواعدها وعقد اجتماعات عامة عبر مختلف الوسائط مع العاملين بالوزارة وبافرعها بالمحليات لتنويرهم بما اسفر عنه الاجتماع مع امين امانة حكومة الولاية.
 اضراب العاملين بوزارة الزراعة والثروة الحيوانية ولاية شمال دافور

اضراب العاملين بوزارة الزراعة والثروة الحيوانية ولاية شمال دافور

 

قرر العاملون في هذه الاجتماعات التصعيد والتوجه نحو الاضراب، في تلك الاثناء وحينما علمت الحكومة نية العاملين بالاضراب قام مدير عام المالية بطلب اجتماع عاجل مع اللجنة، لبت اللجنة الطلب في خطوة نقابية صحيحة أخري وقاموا بالاستماع الي وجهة نظر مدير المالية الذي كرر نفس موقف امين عام حكومة الولاية.
كان رد اللجنة ان هذا الموقف قد تم الاستماع الية علي لسان امين عام حكومة الولاية وان القواعد قد رفضته وانهم ماضون في الاضراب علي حسب قرار القواعد الممهور بتوقيعاتهم ما لم يستجد في الامر جديد نحو تلبية مطلبهم في زيادة الاجور.
عادت اللجنة الي قواعدها وعكست لهم ماتم في الاجتماع وقرر العاملون الاستمرار في التصعيد وأكدوا علي توقيعاتهم بالاضراب ومن لم يوقع قام بالتوقيع حتي انه يمكننا القول ان نسبة التوقيعات قد بلغت 100% .
اصدرت اللجنة بياناً اعلنت فيه الاضراب الجزئي وفق جدول محدد تم نشرة بين العاملين ووسائط التواصل الاجتماعي كما قامت بالاتصال بتجمع المهنيين بالولاية وتجمع اختصاصيي الانتاج الحيواني احد الاجسام المنضوية تحت لواء تجمع المهنيين المركزي الذان قاما باصدار بيانات مويدة للاضراب: تجمع المهنيين السودانيين ولاية شمال دارفور و تجمع اختصاصي الانتاج الحيواني السوداني
في يوم الاربعاء الموافق 18/05/2022م بدأ اليوم الاول للاضراب والذي حقق نجاحاً منقطع النظير علي الرغم من محاولات مدير عام المالية بالوزارة اقناع المحصليين والموظفين الماليين بكسر الاضراب مقابل زيادة الحوافز والمستحقات المالية لهم لان خسائر الاضراب قد بلغت اربعة وعشرون مليون جنيه، الا ان هذه المحاولة قد باءت بالفشل حيث لم يستجب له الا عدد قليل من الموظفين الماليين لا يتجاوز عددهم اصابع اليد الواحدة وسيستمر الاضراب اليوم الخميس علي ان يتم رفعه يومي الاحد والاثنين ويتواصل ايام الثلاثاء والاربعاء والخميس حسب الجدول المعلن.
تلك تجربه نقابية مميزة تستحق القاء الاضواء عليها والتعلم منها وتعميمها خصوصاً بين العاملين في وزارات الزراعة والثروة الحيوانية علي المستويين المركزي والولائي وتنسيق الجهود فيما بينهم من اجل تحسين اوضاعهم المعيشية وبيئة العمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.