السوق الأفرنجي في الخرطوم.. ذاكرة مدينة
إذا أردنا أن نكتب تاريخ الخرطوم الحديثة، فلا بد أن نتوقف عند السوق الأفرنجي، أو ما كان يعرف عند كثير من الناس بـ «خرطوم بالليل».
لم يكن السوق مجرد محلات للبيع والشراء، بل كان مركزاً للتجارة والفنادق والمطاعم والمقاهي والحياة الليلية والثقافة والسياحة، وخصوصاً حول شارع الجمهورية.
🏪 أشهر المحلات والتجارة
مليون صنف: من أشهر المحلات القديمة، اشتهر بالأقمشة والملابس والأواني والسلع المستوردة.
باتا: اسم ارتبط بتجارة الأحذية، وكان من العلامات المعروفة في الخرطوم.
محمد نور للنظارات: من أشهر محلات البصريات والنظارات، وارتبط اسمه بالمنتجات المستوردة.
جنبيرت: اشتهر بالأواني والمستلزمات المنزلية.
كونت مخلص: من الأسماء التجارية القديمة في السوق، وارتبط بالملابس والبضائع المستوردة.
ميرزا: من المحلات التي عُرفت في تجارة الملابس والسلع الأجنبية.
قومشيان: أحد الأسماء التجارية القديمة المرتبطة بالسوق.
جيم برت: من المحلات التي عُرفت بالبضائع المستوردة.
ألوب مارشيه: اسم أوروبي الطابع ارتبط بتجارة السلع الحديثة.
الفرد ديسيه: من الأسماء التجارية التي ارتبطت بالمرحلة القديمة للسوق.
شكري ريفلي: من المحلات المعروفة في تجارة الأزياء والسلع المستوردة.
سنترال بوكشوب: مكتبة شهيرة منذ الأربعينيات، كانت تبيع الكتب والمجلات الأجنبية والقرطاسية والهدايا، وكانت ملتقى للقراء والطلاب والمثقفين.
☕ المقاهي والمطاعم
أتني: من أشهر معالم السوق. مقهى ومطعم ومكان اجتماعي وثقافي، جلس فيه الأدباء والفنانون والصحفيون والطلاب والسياسيون. واسمه مرتبط بأثينا اليونانية.
بابا كوستا: بدأ كمخبز ثم أصبح مطعماً شهيراً، وكان من الأماكن المحبوبة لدى أهل الخرطوم والزوار.
كوبا كوبانا: من المطاعم والأماكن الترفيهية التي ارتبطت بالحياة الليلية في وسط الخرطوم.
فلفلة: مطعم وكافتيريا عُرف ضمن مطاعم شارع الجمهورية.
روضة المدينة: من أسماء المطاعم والكافتيريات القديمة.
شاناكا: أحد الأماكن التي ارتبطت بالمطاعم والحياة الاجتماعية في المنطقة.
مطعم الست: من المطاعم التي بقي اسمها في ذاكرة رواد السوق.
🍷 البارات والحياة الليلية
سانت جيمس: من أشهر أسماء الحياة الليلية القديمة في الخرطوم، وارتبط بالمطعم والمشروبات والحياة الاجتماعية، وكان يرتاده السودانيون والأجانب.
لورد بايرون: من الأماكن التي ارتبطت بالحياة الليلية والترفيه.
سودان كلوب: نادٍ اجتماعي كان جزءاً من الحياة الخاصة والعامة في الخرطوم القديمة.
صالة جوردون: ارتبطت بالموسيقى والحفلات والترفيه.
وكانت هذه الأماكن جزءاً من الزمن الذي كانت فيه الخرطوم تنبض بالحياة حتى ساعات متأخرة، ولذلك اشتهرت عبارة «خرطوم بالليل».
🏨 الفنادق
فندق صحارى: من أشهر معالم السوق الأفرنجي، وكان الفندق ومحيطه مركزاً للتجارة والسياحة، واعتبره كثيرون من رموز المنطقة.
فندق إكسلسيور: أحد الفنادق المعروفة في شارع الجمهورية.
فندق أكروبول: فندق شهير استقبل الأجانب والسياح، وكان من أبرز فنادق وسط الخرطوم.
فندق الشرق: من الفنادق المعروفة في المنطقة.
فندق/لوكندة فيكتوريا: من معالم الخرطوم القديمة، ويرتبط بتاريخ المدينة في بدايات القرن العشرين.
✈️ السفر والسياحة
كان السوق أيضاً مركزاً للسفر والسياحة، ووجدت فيه وكالات الطيران والحجز والسفر، إلى جانب مكاتب الشركات والبنوك.
وكان السائح يستطيع أن يقيم في الفندق، ويتناول الطعام، ويشتري الهدايا، ويقتني المصنوعات السودانية، ويحجز سفره، وكل ذلك في نطاق وسط الخرطوم.
🪘 الفلكلور السوداني
مع مرور الزمن ظهرت محلات متخصصة في التحف والفلكلور السوداني؛ من الجلود والأخشاب والفضة والعاج والمشغولات اليدوية إلى الهدايا والتذكارات.
وهنا حدثت مفارقة جميلة:
السوق الذي اشتهر في بدايته بالبضائع «الأفرنجية» أصبح لاحقاً مكاناً يبيع صورة السودان وتراثه للأجانب.
👔 الترزية والصالونات
كان السوق مشهوراً أيضاً بـ الترزية ومحلات الخياطة التي صممت البدلات والملابس على الموضة الأوروبية، إضافة إلى صالونات الحلاقة والتجميل مثل صالون كمال، نيو لايف، والأخضر وغيرها.
🧑🏿🤝🧑🏾 سوق نيفاشا
وفي المراحل الأخيرة من عمر السوق برز حضور التجار من جنوب السودان، وانتشرت تجارة الملابس والأحذية والنظارات والهواتف وغيرها، وأصبح جزء من المنطقة يعرف شعبياً بـ سوق نيفاشا أو سوق الجنوبيين.
وهكذا تغير وجه السوق أكثر من مرة:
الأغاريق والأرمن والشوام والأوروبيون → التجار السودانيون → التجار الجنوبيون → تجارة الفلكلور والسلع الحديثة.
🏙️ ماذا حدث للسوق؟
بدأ بريق السوق في التراجع مع خروج عدد كبير من التجار الأجانب، والأزمات الاقتصادية، وارتفاع أسعار الاستيراد، وتغير المواصلات، وظهور مراكز تجارية جديدة.
ثم جاءت حرب أبريل 2023 لتوجه الضربة الأقسى إلى وسط الخرطوم، فأصابت الدمار والنهب عدداً كبيراً من المحلات والمباني التاريخية.
لكن اسم السوق الأفرنجي بقي.
وبقيت معه أسماء أتني، سانت جيمس، صحارى، أكروبول، إكسلسيور، بابا كوستا، مليون صنف، باتا، سنترال بوكشوب وغيرها، كجزء من ذاكرة أجيال كاملة.
السوق الأفرنجي لم يكن مجرد سوق... كان أسلوب حياة.
كان مكاناً يلتقي فيه التاجر بالأديب، والموظف بالسائح، والفنان بالسياسي، والطالب بالمثقف.
وكانت الخرطوم هناك تعيش نهارها في المحلات، وليلتها في المقاهي والمطاعم والفنادق.
ولهذا فإن الحديث عن السوق الأفرنجي هو في الحقيقة حديث عن خرطوم كانت، وذاكرة مدينة لا تزال حاضرة في وجدان أهلها.
التعليقات 0
كن أول من يعلّق على هذا المقال.