إدمان وسائل التواصل الإجتماعية
ما هو إدمان وسائل التواصل الاجتماعي؟
أصبح التحقق من وسائل التواصل الاجتماعي والتمرير عبرها نشاطاً شائعاً بشكل متزايد على مدار العقد الماضي. وعلى الرغم من أن غالبية استخدام الناس لوسائل التواصل الاجتماعي لا يمثل مشكلة اساسية، إلا أن هناك نسبة صغيرة من المستخدمين الذين أصبحوا مُدمنين على مواقع الشبكات الاجتماعية وينخرطون في الاستخدام المفرط أو القهري. يقدر علماء النفس أن ما يتراوح بين 5 إلى 10٪ من الأمريكيين يستوفون معايير وصفات إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بتاريخ كتابة هذا المقال.
يُعد إدمان وسائل التواصل الاجتماعي إدماناً سلوكياً يتسم بقلق مفرط تجاه وسائل التواصل الاجتماعي، مدفوعاً برغبة لا يمكن السيطرة عليها لتسجيل الدخول لتلك الوسائل أو استخدامها، وتخصيص الكثير من الوقت والجهد لها لدرجة أنه يضعف مجالات الحياة المهمة الأُخرى.
يعتبر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كمسبب للإدمان مثل أي اضطراب آخر كتعاطي المخدرات وقد يشمل;
- تعديل المزاج
- على سبيل المثال ، تؤدي المشاركة في وسائل التواصل الاجتماعي إلى تغيير إيجابي في الحالات العاطفية.
- البراعة
- أي الانشغال السلوكي والمعرفي والعاطفي بوسائل التواصل الاجتماعي لدرجة الإتقان.
- التسامح
- أي الاستخدام المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي بمرور الوقت دون الشعور بالذنب او ضياع الوقت.
- أعراض الانسحاب
- أي المعاناة من أعراض جسدية وعاطفية وذهنية مزعجة عند تقييد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أو إيقافها.
- الصراع
- ظهور مشاكل في الحياة الشخصية تنشأ بسبب استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
- الانتكاس
- عودة الأفراد المدمنون بسرعة إلى استخدامهم المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي بعد فترة الامتناع.
يمكن أن تُعزى ظاهرة إدمان وسائل التواصل الاجتماعي إلى الإشارات المحفزة للـدوبامين التي توفرها الخواص التفاعلية لتك المواقع. بحيث تتفاعل وتؤثر المنصات الاجتماعية مثل Facebook و Snapchat و Instagram و Twitter على الدوائر العصبية نفسها التي تسببها المقامرة (القُمار) و”العقاقير الترفيهية” لإبقاء المستهلكين يستخدمون هذه التطبيقات بقدر الإمكان. كما أظهرت الدراسات أن التدفق المستمر لإعادة التغريد والإعجابات والمشاركات من هذه المواقع يتسبب في إثارة منطقة المكافأة في الدماغ وهو نفس النوع من التفاعل الكيميائي الذي شوهد مع عقاقير مثل الكوكايين. قارن علماء الأعصاب تفاعل وسائل التواصل الاجتماعي مع حقنة من الدوبامين يتم حقنها مباشرة في الجسم.
كيف تؤثر وسائل التواصل الاجتماعي على الدماغ 🧠 ؟

بالنسبه لتأثيرها على الدماغ، فإن وسائل التواصل الاجتماعي تسبب الإدمان جسدياً ونفسياً وذهنياً. ووفقاً لدراسة جديدة من قبل جامعة هارفارد، فإن فترات التفاعل على مواقع الشبكات الاجتماعية تضيء نفس الجزء من الدماغ الذي يُشعَّل عند أخذ مادة الإدمان. حيث تُؤثر منطقة المكافأة في الدماغ ومساراتها الكيميائية المرسلة على القرارات والأحاسيس. عندما يختبر شخص ما شيئا مُجزيا أو يستخدم مادة الإدمان، يتم تنشيط الخلايا العصبية في المناطق الرئيسية المنتجة للدوبامين في الدماغ وبالتالي ارتفاع مستويات الدوبامين. لذلك، يتلقى الدماغ “مكافأة” ويربط الدواء أو النشاط بالتعزيز الإيجابي.
هذا ما يمكن ملاحظته ايضاً مع استخدام وسائل التواصل الاجتماعية؛ عندما يحصل الفرد على إشعار، مثل إعجاب (❤️) أو ذكر (منشن)، يتلقى الدماغ اندفاعا من الدوبامين ويرسله على طول مسارات المكافآت، مما يتسبب في شعور الفرد بالسعادة. وبالطبع، توفر وسائل التواصل الاجتماعي قدراً لا نهائياً من المكافآت الفورية في شكل اهتمام من الآخرين مقابل جهد ضئيل نسبياً. بمرور الزمن يعيد الدماغ توصيل نفسه من خلال هذا التعزيز الإيجابي، مما يجعل الناس يرغبون في الإعجاب ومواصلة التغريد وردود الفعل التعبيرية (Reactions)

التفاعُلات السريعة لمنصات التواصل الاجتماعية
عامل التأثير الآخر لإدمان وسائل التواصل الاجتماعي هو حقيقة أن مراكز المكافأة في الدماغ تكون أكثر نشاطاً عندما يتحدث الناس عن أنفسهم. ففي العالم غير الافتراضي (الواقعي)، تشير التقديرات إلى أن الناس يتحدثون عن أنفسهم بحوالي 30٪ إلى 40٪ من الوقت؛ وفي نفس الوقت، فإن وسائل التواصل الاجتماعي تدور حول التباهي بحياة الفرد وإنجازاته – لذلك يتحدث الناس عن أنفسهم بنسبة مذهلة تصل إلى 80٪ من الوقت. عندما ينشر الشخص صورة، قد يتلقى ردود فعل اجتماعية إيجابية، مما يحفز الدماغ لإطلاق الدوبامين، ومكافأة هذا السلوك وإدامة عادة وسائل التواصل الاجتماعي.
يصبح استخدام وسائل التواصل الاجتماعي مشكلة عندما ينظر شخصٌ مَّا إلى مواقع الشبكات الاجتماعية على أنها آلية مهمة للتعامل مع التوتر أو الشعور بالوحدة أو الاكتئاب. يوفر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لهؤلاء الأفراد مكافآت مستمرة لا يتلقونها في الحياة الواقعية، لذلك ينتهي بهم الأمر بالمشاركة في النشاط أكثر فأكثر.
يؤدي هذا الاستخدام المستمر في نهاية المطاف إلى العديد من المشكلات الشخصية، مثل تجاهل علاقات الحياة الحقيقية أو العمل أو المسؤوليات الأكاديمية والمدرسية، اضافةً للصحة البدنية، والتي قد تؤدي بعد ذلك إلى تفاقم مزاجية الفرد “غير المرغوب فيه”. حيث يؤدي ذلك إلى الانخراط في سلوك الشبكات الاجتماعية بشكل أكبر كوسيلة للتخفيف من حالات المزاج المزعج. عندما كرر مستخدمي الشبكة الاجتماعية هذا النمط الدوري لتخفيف الحالة المزاجية غير المرغوب فيها (الزهج) باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والنتيجة هي زيادة مستوى الاعتماد النفسي على وسائل التواصل الاجتماعي.
التعرف على إدمان وسائل التواصل الاجتماعي 🧐
على الرغم من أن العديد من الأشخاص يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي بشكل معتاد، إلا أن القليل منهم قد وصل مرحلة الإدمان. لتحديد ما إذا كان شخصٌ مَّا مُعرضاً لخطر الإصابة بالإدمان على وسائل التواصل الاجتماعي، اطرح عليهم الأسئلة الستة التالية:
- هل يقضون الكثير من الوقت في التفكير في وسائل التواصل الاجتماعي أو التخطيط لاستخدامها؟
- هل يشعرون بالحاجة إلى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أكثر فأكثر؟
- هل يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي لنسيان المشاكل الشخصية؟
- هل يحاولون غالباً تقليل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي دون نجاح؟
- هل يصبحون مُضطربين أو مُصابين بالأرق إذا لم يتمكنوا من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي؟
- هل يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي كثيراً بحيث كان لها تأثير سلبي على عملهم أو دراستهم؟
قد تشير “نعم” لأكثر من 3 من هذه الأسئلة إلى وجود حالة إدمان على وسائل التواصل الاجتماعي.
فترة التخلص من السموم الرقمية 💪🏽
وهي اخذ فترة زمنية يقوم خلالها الشخص بتقليل الوقت الذي يقضيه بشكل كبير في استخدام الأجهزة الإلكترونية مثل الهواتف الذكية أو أجهزة الكمبيوتر. باعتباره قراراً حكيماً، يمكن أن يشمل ذلك خطوات بسيطة، مثل إيقاف تشغيل الإشعارات الصوتية وفحص مواقع التواصل الاجتماعي مرة واحدة فقط في الساعة. كما يمكن أن يشمل ذلك تحديد فترات خلال اليوم حيث يكون هناك وقت مُلزم للإبتعاد عن شاشات الهواتف، مثل أوقات الوجبات، أو ترك الهاتف في غرفة منفصلة في الليل حتى لا يؤثر على جودة النوم. يسمح هذا باستعادة التركيز على التفاعل الاجتماعي في العالم المادي الواقعي ويقلل من الاعتماد على مواقع الشبكات الافتراضية.
تفعيل إحصائيات Screen Time (زمن التصفح\الإستهلاك) 🛠️
تقارير احصائيات الاستخدام اصبحت جزء من أنظمة تشغيل الهواتف الذكية، تفعيل خاصية التقارير ومتابعتها يعطيك نظرة تفصيلية عن انماط استخدامك لهاتفك الذكي. يمكنك ايضا وضع حدود زمنية يومية او اسبوعية للحد من الاستخدام المفرط لتطبيقات بعينها حيث يقوم الهاتف الذكي بمنع استخدام التطبيق في حالة نفاذ المدة الاسبوعية او اليومية التي قمت بتحديدها، مما يساعد على تقليل الاستخدام المفرط.

تفعيل وضبط تقارير استخدامات التطبيقات على اجهزة iPhone من Apple

تفعيل وضبط تقارير استخدامات التطبيقات على اجهزة نظام تشغيل Android من Google
وسائل التواصل الاجتماعي والصحة العقلية 🤪
أظهرت الأبحاث أن هناك صِلة لا يمكن إنكارها بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والصحة العقلية السلبية، وتدني احترام الذات. في حين أن منصات وسائل التواصل الاجتماعي لها فوائدها، فإن استخدامها بشكل متكرر يمكن أن يجعل الناس يشعرون بالتعاسة والعُزلة بشكل متزايد. لا تنتج ردود الفعل العاطفية السلبية هذه فقط بسبب الضغط الاجتماعي لمشاركة الأشياء مع الآخرين، ولكن أيضاً بسبب مقارنة الأشياء المادية وأنماط الحياة التي تروِّج لها هذه المواقع.
على Instagram و Facebook ، يرى المستخدمون محتوى منظم: إعلانات ومنشورات مصممة خصيصاً لجذب المستخدمين بناءً على اهتماماتهم. وهنا قد يرى المستخدمون أشخاصاً آخرين ينشرون عن وظائفهم الرائعة أو شُركاء حياة ممتازين أو منازل جميلة ويشعرون بالسعادة أو الإلهام نتيجة لذلك. وفي النقيض، قد يرى آخرون هذه الصور ويشعرون بالغيرة أو الاكتئاب أو حتى ميولهم إلى الانتحار بسبب حقيقة أن حياتهم الخاصة ليست “مثالية” مثل تلك التي يرونها على Facebook أو Instagram.
وجدت الدراسات الحديثة أن مستخدمي الشبكات الاجتماعية بإفراط يعتقدون أن المستخدمين الآخرين أكثر سعادة ونجاحاً مِمّا هم عليه، خاصةً عندما لا يعرفونهم جيداً في الحياة الواقعية. تسهل وسائل التواصل الاجتماعي بيئة يقارن فيها الناس بين ذواتهم الواقعية بالإصدارات “الإسفيرية” لانفسهم التي لا تشوبها شائبة و “المُفلترة” والمُعدلة عبر التقنية والإنترنت مع الآخرين ، والتي يمكن أن تضر بالصحة العقلية وإدراك الذات والثقة بالنفس والمظهر. قد لا يؤدي الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي إلى التعاسة وعدم الرضا العام عن الحياة لدى المستخدمين فحسب، بل يؤدي أيضاً إلى زيادة خطر الإصابة بم
التعليقات 0
كن أول من يعلّق على هذا المقال.